الصفحة الرئيسيّة شهادات حياة
شهادات حياة

شهادة حياة صوفي

فيديو. شهادة حياة بسيطة وقويّة عن الزواج والعائلة وسط الصعوبات، قبل أسابيع من عقد سينودس الأساقفة العادي في تشرين الأول المقبل.

18 آب / أغسطس 2015

فيديو
تقدم صوفي في هذا الفيديو شهادة حياة مؤثرة لإمرأة قررت المثابرة إلى جانب زوجها، الذي تعرّض إلى حادث بعد أشهر قليلة على زواجهما، وتؤكد أن كتابات ونصائح القديس خوسيماريا ساعدتها، قبل وأثناء وبعد الحادث، للمضي قدماً رغم الصعوبات.

[إقرأ المزيد...]

أسرة "أوبار": السعادة وسط المعاناة

تعرّف فينس للمرّة الأولى على روحانية القديس خوسيماريا عندما دعاه أحد أصدقاء نادي الرياضة إلى فترة صلاة مسائية، تنظمها حبرية الـ"أوبس داي". وفي تلك الأمسية، التقى برجال كانوا يسعون لعيش إيمانهم، وسمع كلاماً صعقه وبقي عالقاً في ذهنه، للكاهن الذي كان يعظ الصلاة.

30 تموز / يوليو 2015

يحدّثنا السيد هيوستن فينس أوبار، بينما هو يهتمّ بتحضير الهامبرغر على نار ساخنة في الفناء الخلفي لمنزله، ويقول لنا مازحاً: "يجب أن تكون معدّات الشواء في مقتناك عندما تعيش في ولاية تكساس".
فالسيد أوبار، الذي يعمل كمندوب مبيعات دؤوب، يهوى رحلات الصّيد برفقة أبنائه، ويحبّ لعب كرة السلة مع أصدقائه، وشرب الجعة الباردة بعد ظهر يوم حار، وقد اجتذبته روحانية القديس خوسيماريا ببساطتها: "الأمر بسيط جدا"، على حد تعبيره، "يمكنك تقديس عملك اليوميّ".

تعرّف فينس للمرّة الأولى على روحانية القديس خوسيماريا عندما دعاه أحد أصدقاء نادي الرياضة إلى فترة صلاة مسائية، تنظمها حبرية الـ"أوبس داي". وفي تلك الأمسية، التقى برجال كانوا يسعون لعيش إيمانهم، وسمع كلاماً صعقه وبقي عالقاً في ذهنه، للكاهن الذي كان يعظ الصلاة. وبعد ذلك، اجتمع عدد من هؤلاء الرجال في حانة قريبة، بحسب ما يروي فينس، ويضيف متذكراً ما جرى في تلك الليلة: "احتسينا الجعة، وقال لي أحد الشبّان المنتسب إلى كليّة الطب أنه يريد أن يصبح طبيب أطفال، وكان ذلك في التسيعنات، وحينها، كانت مهنة الطب صفقة كبيرة، فسألته إذا ما كان يهتمّ باكتساب الكثير من المال من خلال عمله كطبيب. فنظر إلي وأجابني: كلا! لا أقوم بذلك من أجل المال، بل للإعتناء بالأطفال". ويؤكد أوبار أن ذلك بدى له كأمرٌ مختلف: "فذلك الرجل كان يريد أن يكرّس حياته للإعتناء بالأطفال... ساعياً للإهتمام بالآخرين وبخدمة المسيح من خلال الآخرين". ويتابع: "كان أولئك الرجال الذين توجهوا إلى تلك الحانة يسعون إلى عيش حياتهم وفقا لتعاليم القديس خوسيماريا، وقد أثّر بي كثيراً روح الخدمة المتجذّرة فيهم وترك لديّ انطباعاُ عميقا. ففي تلك المرحلة من حياتي، كنت أريد فقط أن أكسب الكثير من المال، إلاّ أن رسالة القديس خوسيماريا التي تعطي معنى أعمق لعملي وتحثّني على أن أكون زوجًا صالحًا أو مندوب مبيعات جيد أو طبيب لأخدم الآخرين، كانت في غاية البساطة و لم تكن معقدة فكرياً".

بينما كان فينس يتعرّف على روحانية القديس خوسيماريا، كانت زوجته ويندي تتابع دروسًاً في التعليم المسيحي الكاثوليكي، وقررت اعتناق الكاثوليكية كهدية لفينس بمناسبة عيد ميلاده. وتقول في هذا السياق: "اعتقدت أنني أقدّم له نوعًا من الخدمة، ولكن في الحقيقة كان الله قد رسم ذلك لي، ولكنني لم أكن أدرك كل هذا حينها". وتضيف أنّها تتذكر رؤية بعض التغييرات في فينس عندما بدأ بالتعرّف على روحانيّة القديس خوسيماريا: "لقد أصبح زوجًا رائعًا جدّا. أعني أنه كان وكأنه يطلب مواعدتي من جديد". وتتابع مبتسمة: "على سبيل المثال، أحياناً، لدى عودتي الى المنزل بعد القيام بأي عمل كان، كشراء البقالة أو احتياجات المنزل، بتّ أدخل لأجد باقة جميلة من الزهور بانتظاري دون أي سبب لذلك، أي ليس لمناسبة عيد ميلادي أو ذكرى زواجنا... فأقرأ على البطاقة عبارة لطيفة كهذه : "ويندي، شكراً لأنّك زوجتي".

وفي الوقت الذي كان فيه كلّ من فينس وويندي يكتشفان غنى الايمان الكاثوليكي وروحانية القديس خوسيماريا، بدآ بمواجهة مصاعب هائلة. وتشرح ويندي ما جرى حينها: "لقد وجدت نفسي حاملاً 7 مرّات في السنوات الثماني والنصف الماضية، إلا أنه ليس لدينا الآن معنا على الأرض سوى ثلاثة أطفال: فالأول مات وهو في الرحم، وكان ذلك صعب جداً، ثم أتى نيكولاس، عام 97، ومن ثم ديفيد عام 98، ثم في آب الـ2000 أتى جيمس، ابننا الذي كان يعاني من اضطراب وراثي قاتل، فصارعه لستة أيام، ومن ثم فارق الحياة، وما زلت أذرف الدموع كلّما فكرّت به، فكل الأمهات ترغب في أن ينجو إبنها ويعيش...".
شكّلت هذه الخسارة بالنسبة إلى ويندي وفينس لحظة حاسمة في حياتهما. وتقول في هذا الإطار: "كان علينا أن نتخذ خياراً واضحاً: إمّا ان نضع حداً لمعاناتنا وإما الغوص بها". وبمساعدة إيمانهما الكاثوليكي الذي اكتشفاه حديثاً، بدآ برؤية صراعهم هذا من منظار مختلف: "فالمعاناة لا تأتي فقط إلى حياتنا لكي نتحمّلها فحسب، بل يمكن أن تتحول إلى هديّة. فجيمس جلب لنا أعظم أفراحنا وأكبر أحزاننا. فقد علّمنا معنى الحب، إذ إنك عندما تخسر طفلاً، تدرك معنى الحياة: فالحياة هديّة، وطفلاي كانا بحاجة إلي كأم، وكذلك زوجي كزوجة له، وأمي كإبنة لها. لذلك، فإن جيمس أعطاني أثمن الهدايا، وهي أن أحب بشكل أفضل، وأنا مدينة له بذلك فعلاً".
وفي هذا الوقت العصيب اكتشفت ويندي كتابات القديس خوسيماريا و منها كتاب "طّريق"، فكانت تحمله معها أينما ذهبت في حقيبتها، وقرب سريرها، وهو يحتوي على فصل كامل يتعلق بالمعاناة. وتتذكر ويندي من تلك الفترة ما يلي: "نظرت إلى ربنا يسوع وطلبت منه أن يجعلني على مثاله. فأنا مسيحية، وأريد أن أكون مثل المسيح. فقد كانت تلك المرحلة صعبة جدًا جدًا في حياتي كأمّ. ... ولكن ككاثوليكية وكشخص أريد أن أتشبّه بالمسيح كان عليّ ضمّ معاناتي إلى معاناة يسوع الذي قاصاها من أجلي ومن أجل الجميع".
وبعد جيمس، خسرت عائلة أوبار جنينًا آخراً ثم أنجبت جوني، الذي يتمتع بصحة جيدة تماما. وفي الآونة الأخيرة استقبل فينس وويندي مولودهما وليام الذي واجه الداء الوراثي نفسه وعاش أربعة أيام فقط.
وتقول ويندي بفخر: "كان وليام جزءا كبيرا من عائلتنا. فلم يكن من السهل رؤيته وهو يرحل، إنما كنا نعلم بحالته، وبالتالي، فقد كنّا أكثر استعدادًا لهذا الخبر"، وتتابع ذارفة الدموع: "كان واجبي وشرف لي كوالدته أن أعيش تلك الأوقات معه بشكل جيد".
عندما يُسألون عن سبب عدم توقفهم عن إنجاب الأطفال بعد جيمس، لا يتردد فينس في الإجابة: "لو توقفنا بعد جيمس، لما كان جوني بيننا، ولو توقفنا بعد جوني لما أتى وليام، فهُم يجسدون حبنا".
على الرغم من معاناتهم الكبيرة، فإن السعادة تغمر أسرة أوبار حقًاً، إذ قد تعلم أفرادها أن يجدوا البركة في قلب حزنهم والسعادة في خدمة الله والآخرين.
ويشير فينس إلى أن "الجميع يريدون السعادة، والسعادة توجد حقّا في ظروف حياتنا العادية اليومية. أي من خلال أن تكون أبًا صالحًا، أو زوجًا صالحًا". ويتابع: "عندما نقوم بخدمة و رعاية الآخرين نصبح أكثر سعادة، وليس عندما نفكر بأنفسنا. وهذا منطقي!".
من الفيلم الوثائقي "محبة العالم بشغف" (Passionately Loving the World) الصادرة عن مؤسسة القديس خوسيماريا في نيسان 2006.


من الفيلم الوثائقي Passionately Loving the World الصادر عن مؤسسة القديس خوسيماريا عام 2006

[إقرأ المزيد...]

كلام للوالدين

دانيال بلازيك هو مهندس مبيعات من بيتسبورغ، بينسيلفانيا في الولايات المتحدة الأميريكيّة، متزوّجٌ من لويز، وهو أب لسبعة أولاد تتراوح أعمارهم بين 12 و27 سنة. وفي إطار موضوع الزواج والأبوّة، يعطي دانيال بعض النصائح العمليّة للأهل.

19 حزيران / يونيو 2015

دانيال بلازيك هو مهندس مبيعات من بيتسبورغ، بينسيلفانيا في الولايات المتحدة الأميريكيّة، متزوّجٌ من لويز، وهو أب لسبعة أولاد تتراوح أعمارهم بين 12 و27 سنة. وفي إطار موضوع الزواج والأبوّة، يعطي دانيال بعض النصائح العمليّة للوالدين.

حدّثنا قليلًا عنك وعن عائلتك
ولدت في بيتسبورغ، بينسيلفانيا ، في عائلةٍ تتألّف من سبعة أخوة وأخوات، أنا الرابع بينهم. والدانا من عائلةٍ متواضعةٍ، وقد عملا على تأمين التعليم المسيحيّ لنا، وعطلة استثنائية في ويسكونسن في ميلووكي، عند الجدّين اللذين نلتقي بهما بحبّ عظيمٍ . لطالما اعتبرت تلك الحياة قمة السعادة.

جمعتني العناية الالهية بلويز، زوجتي المستقبلية، فيما كنّا لا نزال طلابًا في جامعة بيتسبورغ. تضمّ عائلتها عشرة أولاد. درسَتْ الهندسة الكهربائية، وقبل سنتين من انهاء دراستها لشهادة الماستر، تزوّجنا . فقرّرت أن تكفّ عن دراستها وتستثمر في شهادة ماستر من نوعٍ آخر: في أن تصبح أمًّا في بيتها بدوامٍ كاملٍ. وبعد 31 سنة من الزواج والسعادة، ها نحن هنا محاطين بأطفالنا السبعة، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و27 سنة؛ ثلاثة فتيان وأربع فتيات رائعون. نعيش حاليًّا في بيتسبورغ وبجوارنا جيرانٌ طيّبون من المدرسة الكاثوليكيّة البيزنطيّة . أعترف أنّ قرار لويز جاء بمحلّه وهي سعيدة جدًّا. أمّا أنا، فأشهد كلّ يومٍ على نتائج عملها في ازدهار عائلتنا وسعادة أولادنا.

ما هي مهنتك؟ هل تسمح لك بأن تكون أبًا ناجحًا؟
نّي أعمل، منذ 16 سنة، في هندسة المبيعات داخل شركة تصميم وإنتاج معدّات محاكاة لفرق الطيران ولصناعات أخرى، وهذا العمل يدفعني إلى السفر كثيرًا. إنّه لأمرٌ مؤلمٌ أن أبقى بعيدًا عن البيت. لكنّي متأكّدٌ أنّ الدعوة الّتي منحني إيّاها الربّ هي أن أوفّر لعائلتي ما تحتاج وأن احميها.

من الشائع عندنا أن نعرّف عن أنفسنا بحسب مهنتنا، وهذا ما كنت دائماً أفعله؛ أتحدّث عن مسيرتي المهنية. أمّا الآن، وبما أنّ علاقتي بزوجتي وأولادي كانت لي قوةً ودافعًا كي أثمر عملاً طيّبًا، أناقش أوّلا دعوتي في أن أكون زوجًا وأبًا صالحًا، وأتكلّم لاحقًا على عملي المهني.

طلب البابا فرنسيس مؤخراً صلاوات مكثفة للعائلات. ما هو التحدي الأكبر له اليوم؟
نحن في هذا العالم ، ولكنّنا لسنا من هذا من هذا العالم؛ فنحن مدعوّون لئلّا نكون دنيويّين. نحن في العموم لا نحبّ أن نعتقد أنّ الشيطان يناضل على الأرض ليأخذنا إلى الخطيئة وإلى الخطأ ؛ بينما هو يعمل بجهدٍ لابعادنا عن الربّ إلهنا، لابعاد كلّ مَن يحاول أن يقترب من الله، إن كان رجلًا، إمرأةً ، شابًّا أو عجوزًا، فيزجّ أنفه في كل شيءٍ : في التلفاز، في السينما، على الطرقات، من خلال النميمة في العمل، وفي كتب الأولاد الصغار أيضًا. لنكون حذرين! إنّ الأب الأقدس على حقٍّ في أن يطلب منّا أن نصلي للعائلات الطيّبة والمقدّسة لكي تكون محميّة، ولتكبر في الإيمان والرجاء والمحبة، فتصير النواة الأساسية للمجتمع. علينا أن نصلي لكي يفهم العالم أنّ العائلة بركةٌ وفرحٌ.

سبعة أولاد، عائلتك تتخطى بكثير المعدّل الوطني الحالي. فهل هو سهلٌ أن تكون أبًا لسبعة أولادٍ؟ وهل أولادك سعداء؟
قيل أنّه لكي لا يتدنّى عدد السكان، يجب أن يتراوح عدد الأولاد في العائلة الواحدة بين 2 و 3 أولاد. ولكن في دول الغرب، عدد الأولاد في العائلة أقلّ من المطلوب، لذلك علينا أن نتحضّر للأسوأ. إنّ حياتنا الزوجية متناغمة تمامًا مع قانون الطبيعة من دون أي تصدٍّ له، وفي هذا مصدر السعادة الحقيقية التي تزداد مع ازدياد الأولاد في العائلة. ويا لها من بركة! لا شكّ في أنّ التحدي كبيرٌ جداً؛ إنّه عملٌ مجهدٌ لا بل متعبٌ لأنه يتطلّب الكثير: تأمين الطعام واللباس والتعليم. لكن مع ربّنا المحبّ كلّ شيءٍ ممكنٍ. مع النعمة التي نستمدّها من التزامنا الزوجي، ومع حبّ زوجتي وعون ربي الذي هو بقربنا، 7 أولاد ليسوا بعملٍ مضنٍ.
أعتقد أن أولادي يدركون حظّهم في أن يكونوا فردًا في هذه العائلة الكبيرة. إنّهم عارفون قيمة أخوتهم وأخواتهم، على الرغم من بعض الخلافات الصغيرة التي لا غنى عنها. يتخطى عددهم قدرة أمّي وأبي غير المتهاونان في مساعدتهم، والحاضران دائمًا للإحاطة بهم. ولطالما عرفنا أنّنا محظوطون في أن نربّي أولادنا ونحبّهم، خاصةً عندما يصبحون راشدين.
لا نشعر أبداً بأنّنا متروكون في عائلة كبيرة؛ لا نعاني أبدًا من الوحدة. هناك دائمًا من بين الأولاد مَن هو مستعدٌّ لتقديم المساعدة. ولا ننسى أبدًا كم أنّ الربّ يحبّنا لأنّنا نرى حبّه ينعكس في المحبة التي تجمعنا.

ما هو دورك تجاه أولادك؟
أقرّ بأنّني ولعدّة أعوام كنت بمثابة سائقٍ لأولادي أكثر من أبٍ؛ فكنت عندما أعود من سفري أمضي وقت الظهيرة وأيام عطاة الأسبوع في أيصالهم وارجاعهم من ملاعب كرة القدم والهوكي وكرة اليد، إلا أنّني لاحظت أنّ كلامنا ودردشاتنا كانت فرصًا لأعلّم أولادي وأفهمهم وأحبّهم أكثر. أمّا الأمر الذي أعمله بكلّ إرادتي فهو الصلاة، إذ أعلّمهم أن يعيشوا الإنجيل، وأن يحبّوا الكنيسة ويطبّقوا تعاليمها، وأن يكونوا خاضعين للخطّة التي يرسمها الله لنا. أنا مدركٌ لامكانيّاتي المحدودة، لكنّني أتّكل دائمًا على نعمة الروح القدس وعلى الحب والصبر اللذين تتمتّع بهما زوجتي لكي أصبح زوجًا أفضل وأبًا طيّبًا.

إثنان من أولادكما الأكبر سنًا لم يعدا معكم. إيرين قد تزوّجت وكاثرين قد رأت دعوتها في "عمل الله" لكي تستثمر من عملها القداسة، فغادرت الولايات المتحدة. هل الّذي حصل قد أثّر فيك؟
كانت دعوة كاثرين إلى "عمل الله" بركة إضافيّة لها وللعائلة. كانت دائماً فتاة لامعة، حساسة، خلّاقة. وقد أصبحت في "عمل الله" شخصًا مرتاحًا مع نفسه جدًا وسعيدًا بتكريس حياتها. أحبّ أن أمزح أحيانًا فأقول : "عندما أكبر أريد أن أصبح مثل ابنتي!" فهي تفيض من حبّ الله وتصبّه في عملها، ونحن نرى ذلك من خلال رسائلها أو من خلال محادثتنا عبر "سكايب" أو عندما نذهب لزيارتها.

هذه هي النتيجة الّتي لطالما عملنا وصلّينا من أجلها! ماذا نريد أكثر من أولادٍ سعداء، مرتاحين، وملتزمين بإيمانهم.

تزوّجت ابنتي الثانية في أيار الماضي رجلاً طيّبًا جدًا، ولا يمكنني إلا أن أشاركهما فرحتهما. كان هذا الزواج مهمّ جدًا بالنسبة لنا وقد انتظرناه في عائلتينا الاثنتين إذ كان الزواج الأوّل في هذه العائلة. كنت قلقًا بشأن الميزانية والمكان والطقس وحتّى الأحاسيس. فهل سأبكي مثل الأولاد وأنا أسير مع ابنتي نحو المذبح؟ ولكنّني تدبرت أمري جيّدًا وصمدتُ.

رفعت نخب العروسين حاملًا رسالة بسيطة : "الاحتفال بالزفاف لا يدوم أكثر من يومٍ واحدٍ، لكنّ الزواج يستمر إلى الأبد". نودّ أنا وزوجتي لو تسكن ابنتنا بقربنا، فنراها مع زوجها يكبران وينجبان الأولاد. وإنّنا نصلي لهما ونتمنى أن يكونا مباركيْن ومغموريْن بالنعم مثلنا، وأن يباركهما الله كزوجيْن وكوالديْن.

إستناداً إلى خبرة دامت لأكثر من ثلاثين سنة، ما هي النصائح التي تقدمونها إلى الأهالي؟
ليكن الله في صميم قلبكم، في حياتكم، في زواجكم ، في عائلاتكم ، في عملكم اليومي .

لقد وهبكم الله الكنيسة فاستفيدوا من هذه العطيّة مشاركين في احتفالاتها.

تلقّوا الأسرار الكنسيّة برحابةٍ؛ فكلّ النعم التي تفيض بها عليكم تعزّز قوتكم .

صلوا دائمًا كعائلة حتى حين تغادرون المنزل مسرعين. لا تتردّدوا في تلاوة صلاة صغيرة وأنتم متجولين في الطرقات.

حافظوا دائمًا على الرباط الزوجيّ، فأحبّوا بعضكم بعضًا وقدّروا بعضكم بعضًا؛ هذا ليس سهلًا. فيحدث أن تجرح الشريك أو أن تستاء منه في بعض الأحيان. وإن حصل ذلك، راجع النصائح السابقة (رقم 1-2-3-4) .

اكتشفوا إيمانكم واقرؤوا كتبًا عن حياة القديسين وعلّموا أولادكم التعاليم الروحيّة بادخالهم إلى مدرسة كاثوليكية إن أمكن. يتساءل الناس: ماذا نصنع لتغذية الكثير من الأطفال الجياع للمعرفة؟ والجواب يكمن في تنشئتهم فردًا فردًا. وكيف نبدّل العالم؟ عائلة تلوى الأخرى. فابدأ إذًا بعائلتك.

إنّ المشاكل والألاعيب والعدائية في هذا العالم تتغيّر بفضل عمل الربّ في حياتنا.

وختامًا، لا تعش في حياتك اليومية بأكثر ممّا تستطيع أو بما تسمح لك امكانيّاتك الماديّة، بل ارضَ بما هو أقلّ. ستتفاجأ عندئذٍ بالأشياء التي تستطيع فعلها، فتشعر بأنّك مباركٌ ليس لأنّك تضع القليل من المال في المصرف فقط، بل لأنّك ستصبح مع الوقت أكثر معطاء.

ما هو إذاً أفضل شيء في الأبوة ؟
لا أعتقد أنه هناك شيء أكثر أو أقلّ أهميّة في الأبوّة. لقد خضت الكثير من التجارب وجمعت الذكريات من أولادي؛ فقد أخذت طفلي المولود بين ذراعيّ، وقرأت لهم القصص قبل النوم واحتفلت بأعيادهم و مناسباتهم الخاصة جميعها التي حضّرتها والدتهم في اليوم نفسه بأعجوبة! المعموديّة والنزهات مع العائلة في الغابة والعشاء سويًّا والضحك على طاولة اللّعب، القربانة الأولى ونهارهم الدراسي الأوّل، التزلّج وتعليهم القيادة وتمرين فريقهم وأخذهم إلى الطوارئ أيضًا. كلّ ولد هو نعمة فريدة من نوعها، وأرى أنّ ذكرياتي كلّها تعجّ بالأولاد إلّا أنّها جميعها تشكّل ذكرى عائليّة واحدة.

أقول دائمًا لنفسي في نهاية الأمر أنّ الأبوة بمجملها رائعة ومهمّة. فهي تعلمني أن أكون خادمًا أفضل وزوجًا أفضل ومسيحيًّا أفضل وانسانًا أفضل.

[إقرأ المزيد...]

القديس خوسيماريا طمأنني مذكراً إياي بأنني ابنة الله

من مدينة فيرونا ايطاليا، مادلينا فنتيني، محامية وزوجة وأم لثلاثة اولاد، تنتمي الى عائلة الـ"أوبس داي" منذ ثلاثين عاماً، إنتقلت من مهنة المحاماة سنة 2011 لتدير المركز التربوي "غافيا".

14 أيار / مايو 2014

مادلينا وفقا" لخبرتك ما الاكثر تأثيراً في تعليم القديس خوسيماريا؟

لقد تعرفت الى الـ"اوبس داي" في سن مبكرة وقرأت غالبية مؤلفات القديس خوسيماريا لا سيما كتاب "طريق" وقد تأثرت به منذ قراءتي الاولى له وما زلت منذ اربعين سنة حتى اليوم.
ومنذ سن الثالثة او الرابعة عشرة من العمر كنت أحلم بأن أصنع أموراً قد تحدث فرقاً في الحياة
لكنّ حدسي كان ينبئني أنّ كلّ هذه العظمة والخصوبة والتأثير هي أمور أعمق من أن تكون من صنع أشخاص.
لذا أدركت مع الوقت إنّ عظمة الحياة اليومية التي مشيتها من ظروف وأفراح وأحزان كانت يدّ القديس خوسيماريا قد رسمتها لي. وأن أحدث فرقاً كان يعني المحبة والعمل والبعد عن العقم والامتلاء من الوجود في كل لحظة مدركة أنني إبنة الله المحبوبة.
مع القديس خوسيماريا تعززت في أعماقي القناعة بأنّ الله أبي، والرائع في الامر أنّه أمكنني دائماً إدراك ذلك. يحبني ليس ككل مخلوقاته إنما ككينونة فريدة، بكل ما أنا عليه، إن سقطت يرسل لي يده لأقف من جديد، يفرح لفرحي ويحزن لحزني، ينعم عليّ حينما أواجه أحداثاً مؤلمة .
لست وحيدة ، إنّ الرب راعيّ حيث أكون وأعمل، في المحكمة ، في المدرسة بين عائلتي، حينما أنظف منزلي، أو أطبخ، حين أتحدث مع زوجي وأولادنا، إنّ الله لم يكن يوماً لامبالياً يراقبني من البعيد.


الى حدٍ كبير ، لأنّ حياته بحد ذاتها كانت مثالاً يحتذى، كان يعمل كثيراً دون توقف، كما ينقل عنه كل الاشخاص الذين عايشوه او إلتقوا به، فضلاً عن العطف الكبير نحو أبنائه في الـ"اوبس داي"، واسلوبه في معالجة المسائل المتعلقة بالمحيطين به على المستويين الروحي والانساني.
لقد كنت في السابعة والعشرين من العمر يوم بدأت مهنتي كمحامية ، كنت أماً لطفل صغير وأنتظر الآخر،
وكان لدي شكوكاً بأننّي لن أتمكن من التوفيق بين حياتي المهنية ودوري كزوجة وأم. غير أنّه مع التشجيع الذي لقيته من زوجي والصلاة الدائمة بناء على نصائح القديس خوسيماريا، والحوار الدائم مع الرب، كل هذه الأمور ساعدتني للتقدم يوماً بعد يوم، دون أن أضع خططاً طويلة الامد، بل سعيت في الصلاة لان يرعاني الرب ويساعدني أن أعرف ما هي أولوياتي في كل لحظة أعيشها ليس بهدف تتميم واجباتي اليومية فقط انما لاحصل على السعادة عند انجازها وما سهل علي أن أقرر ما هي أولوياتي في تنظيم برنامجي اليومي من حيث الوقت المخصص للعمل أو العائلة هي نصيحة من القديس خوسيماريا مفادها:
"إفعل ما يتوجب وكن في ما تفعله". هذا القول علمني أن أعيش ما أقوم به الى أقصى حدّ، وتقديمه الى الله مشركة في نواياي زوجي واولادي سائلة أن يوفق أحدهم في إمتحانه أو آخر في محنة يمرّ بها.
ففي المنزل مثلا لا افكر أبداً في العمل. أخصص وقتي وطاقتي لعائلتي، إنّه ليس أمراً سهلاً وعليّ النضال خاصة في سنوات مراهقة الاولاد حيث يحتاجون الى حضوري الدائم فضلا عن أنّ الله أوكل الينا ولد ذو إحتياجات خاصة وما يتطلبه هذا الواقع من عناية ودقّة. القديس خوسيماريا ساعدني لاحمل كل حياتي بفرح على صليب صغير يسكنني بالقرب من يسوع بعيداً عن القلق والشعور بالظلم الذي نخترعه بأنفسنا.


لقد عملت في المحاماة لاكثر من عشرين سنة في مكتب مرموق ونسجت علاقات صداقة متينة مع فريق العمل ، ولطالما قلت لزوجي أننّي أتمنى العمل في أطار قوانين العائلة ولقد عرفت أنني لن أنهي حياتي المهنية كمحامية، كما عملت الى جانب مهنتي في مدارس أولادي مع مجموعة من الاهالي المؤيدين لمبدأ مشاركة المدرسة في التربية ضمن مجموعة مدارس مؤسسة "إيد ريس" على غرار مدارس "فرمنتو" الاسبانية. شاركت في مجلس الادارة، ومن بعدها عملت كمستشارة لاحدى مدارس الفتيات. هذا العمل أذهلني لانه سمح لي أن أشارك في مشروع تربوي هادف الى تغيير المجتمع نحو الافضل من الداخل بدءاً بالعائلة والاولاد.
منذ ثلاث سنوات خلال شهر آب كنت أشارك في إحدى الدورات التدريبية بالقرب من روما وتلقيت إتصالاً سئلت فيه إن كنت مستعدة لترك مهنة المحاماة وتولي إدارة مدرسة "غافيا" للفتيات في فيرونا. لم أكن أملك الوقت الكافي للتفكير لانّ العام الدراسي على الابواب. تريثت بالاجابة الى حين عودتي الى المنزل ومناقشة الموضوع مع زوجي الذي شجعني لاتخذ قرار قد تكون له مفاعيل إقتصادية على عائلتي. غير أنني قبل كل ذلك ذهبت الى الكنيسة راجية من الرب أن يجعل قلقي مباركاً، وما هي الا أيام معدودة حتى تركت مهنتي وزملائي، ودعت زبائني، وانتقلت الى هذه المغامرة الجديدة تاركة ورائي سنوات طويلة من العمل في المحاماة.
بعد ثلاث سنوات، ما زلت أعمل بشغف مع الاهل والمعلمين و فريق العمل وأستفيد من خبرتي القانونية لتذليل العقبات، كما أشعر بالرضى التام عن الخيار الذي إتخذته. أنّني أدين للقديس خوسيماريا في هذا القرار لذا أضع بطاً فضياً على مكتبي يذكرني دوماً بمقولته: "لنسبح إن أردنا تعلم السباحة". فكل ما فعلته انّي غيرت الاتجاه في بحر الانسانية غير المحدود، حيث الله أودعنا وزنات كثيرة لنتممها .

"أحبوا العالم بشغف عندئذ تتلاقى الارض والسماء في روحنا، حيث سعينا لتقديس اعمالنا اليومية العادية". هذا الكلام الذي قاله القديس خوسيماريا في عظة في جامعة نافار، أثرّ بي كثيراً مذ كنت يافعة حتى اليوم.



[إقرأ المزيد...]

فعل كل شيء من أجل الله

اسمي آنا رينا، أنا من فنلندا وأبلغ من العمر 25عاماً. الآن أدرس اللاهوت في روما، في جامعة الصليب المقدس. أنا كاثوليكية منذ ثلاث سنوات ونصف. والآن، أنا سعيدة جدا لأنني ادرس في روما، في بيئة كاثوليكية حيث استطيع الحصول على المزيد من التنشئة، وفهم الأسرار وإيماني أفضل.

Finland., 31 كانون الثاني / يناير 2014

اسمي آنا رينا، أنا من فنلندا وأبلغ من العمر 25عاماً. الآن أدرس اللاهوت في روما، في جامعة الصليب المقدس. أنا كاثوليكية منذ ثلاث سنوات ونصف. والآن، أنا سعيدة جدا لأنني ادرس في روما، في بيئة كاثوليكية حيث استطيع الحصول على المزيد من التنشئة، وفهم الأسرار وإيماني أفضل.
أنا من عائلة بروتستانتية، وبالتالي فإن بقية عائلتي لا تزال على إيمانها. استقبلتني الكنيسة الكاثوليكية عندما كان عمري 22 سنة. لم أكن أعرف أي كاثوليكي، أنا فقط غمرني شعور قوي جداً أن الله أرادني أن اتخذ اتجاه جديد، وبطريقة أو بأخرى وصلت إلى الإستنتاج بأنه إتجاه الكنيسة الكاثوليكية. وأعتقد أنه كان شيئا روحياً ودعوة قوية حقا، وليس أمر فكري أو عقائدي.
كنت أدرس اللاهوت قبل أن أصبح كاثوليكية، وبما أن الكلية في هلسنكي لم تكن لوثرية صرفة، كنا نقرأ في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية، لذلك كنت أعرف ولدي فكرة عما كانت الكنيسة الكاثوليكية، ولكن لا خبرة أو معلومات حول ما يعنيه فعلاً أن يكون الشخص كاثوليكيا. أعتقد أن ما جذبني للكنيسة الكاثوليكية كان أنه يمكنك ان تعيش إيمانك في الحياة اليومية. عندما أصبحت كاثوليكية، لم أنتقل إلى كلية لاهوت جديدة، لكنني غيرت مواد دراستي، لأنني كنت على مسار من شأنه أن يؤدي إلى أن أصبح قس لوثري، لذلك غيرت مسار دراستي وانتقلت إلى مسار اجتماعي أكثر. درست اللاهوت وكان لدي بعض المواد البسيطة التي يمكنني أن اختارها. إضافة على ذلك، كان تخصصي تاريخ الكنيسة وتاريخ الكنيسة في العصور الوسطى، وبذلك كنت أدرس في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية على أي حال.
ايماني الكاثوليكي يساعدني كثيرا في حياتي اليومية. على سبيل المثال، مجرد كوني في بلد جديد، لا يمكنني أن أصمد من دون الصلاة والقداس يوميا... كل شيء مدهش: الاعتراف، الوردية، كل التفاني للسيدة العذراء، كيف أنه بإمكانها أن تساعدنا. كل ذلك يساعدني كثيرا ويجعلني حقا أحزن وأأسف على أصدقائي اللوثريين الذين ليس لديهم هذه "الاشياء الاضافية"، النعمة الأساسية للأسرار على سبيل المثال.
الكاثوليك في فنلندا متمسكين جداً في دينهم لأنهم أقلية، ومعظم الكاثوليك الفنلنديين أشخاص مثلي، أي قد ارتدوا إلى الكثلكة. حتى في فنلندا لا أرى الكثير من الناس الذين هم من الكاثوليك ولكن لا يمارسون الدين، ولكن هنا، على سبيل المثال، في إيطاليا وما سمعت عن اسبانيا، أرى ذلك! أعتقد أن هؤلاء الناس لا يعرفون ولا يقدرون قيمة الكنز الذي لديهم، كونهم من عائلة كاثوليكية، وتربوا تربية كاثوليكية، وحصلوا على الأسرار طيلة حياتهم. هذه هدية عظيمة أعتقد أن غير الممارسين للدين والذين هم من عائلات كاثوليكية لا يقدرون قيمتها!
أعرف أن الشباب في بعض الأحيان يعتقدون أن كون الإنسان كاثوليكي يفقد حريته، وأن القداس ممل. وهذا مفهوم خاطئ للحرية، لأنه إذا كنت تعتقد أن الحرية هي "أريد أن أفعل ما أشاء"، هذه ليست حرية، فأنت مجرد عبداً لرغباتك، وما فشلوا في رؤيته هو أنه عند إعطاء القليل من ما يمكن اعطاءه لله، سوف يعطيك أكثر من ذلك بكثير. إذا كان الناس يعتقدون أن القداس ممل، أعتقد أن هذا لأنهم يفتقرون إلى المعرفة. ربما لم يفسر أحد لهم بشكل صحيح ما هو فعلاً القداس. ينبغي أن يصلوا أكثر، وعندما يصلوا، عندما يطلبون شيئاً من الله، سوف يعطيه لهم، إذا كان مناسباً!
في مسقط رأسي ، حيث تعيش عائلتي ، ليس هناك كنيسة كاثوليكية، ولكن في هلسنكي، حيث أتممت دراستي ، توجد اثنتان . وبالتالي فإن الطريقة التي أدخلتني وعرفتني على الإيمان عندما كنت مهتمة في الكثلكة ، كانت من خلال الرعية. فقد كانت تعطي صفوفا للأشخاص المهتمين بالايمان الكاثوليكي بشكل عام، أو للذين يريدون أن يصبحوا كاثوليكيين. لذلك ذهبت إلى هذه الصفوف التي استمرت سنة دراسية كاملة. مع بداية الربيع استقبلتني الكنيسة و بعد ذلك لا بد لي من القول بأن التنشئة الكاثوليكية قد أتت من الأوبس داي - "عمل الله" Opus Dei . مباشرة بعد القداس حيث تم تثبيتي و حصولي على المناولة الأولى، كل شيء في نفس الوقت ، كان هناك حفل استقبال في قاعة الرعية ومن ثم تقدمت مني سيدة من الأوبس داي للتحدث معي . اتفقنا على اللقاء مرة أخرى ، و أخبرتني عن أنشطة التنشئة المسيحية ومساكن الطلاب. ذهبت أيضا إلى صفوف التعليم المسيحي هناك، وكان ذلك مهم جداً بالنسبة لي لأنه كان لا يزال لدي الكثير لأتعلمه، حتى بعد التنشئة التي أخذتها في الرعية، كنت ما زلت جاهلة في تفاصيل ايماننا .
أكثر شيء ساعدني من القديس خوسيماريا هو فكرة تقديم كل شيء لله، وحقيقة أن كل ما تفعله - الدراسة والعمل - يمكن أن يتحول إلى الصلاة. وأيضا الطريقة التي يمكن أن تبشر فيها، وكيف أنها في كتاباته وروحانيته، في غاية البساطة: الرسالة هي فقط أن تحب الناس مع نفس مشاعر يسوع المسيح. الله يحبني وأنا أحب الناس الآخرين، وأريدهم أن يكونوا أقرب إلى الله، وبالطبع أريد مساعدتهم.

ووحدة الحياة، لأنه يمكن أن يحدث أن تفصل الناس حياتها الروحية عن العمل أو الدراسة حيث لا تفكر في الله. إن اكتشاف وحدة الحياة كان مهم جداً بالنسبة لي. تعلمت تقديم كل شيء أقوم به إلى الله، و أن أفعل كل شيء له.







[إقرأ المزيد...]

نظرة جديدة إلى الحياة

بلجيكا , 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2013

لقد ولدت في العراق وعشت هناك حتى بلغت الثّانية من العمر، عندها اضطررنا إلى مغادرة البلاد بسبب الحرب، ذهبنا للعيش في هولندا.
عشتُ هناك حتّى عمر العشرين ثم انتقلتُ إلى بلجيكا لإكمال دراستي.
لديّ شقيقين، أمّي كاثوليكيّة منذ الولادة، ولكن والدي كان مسلما، ومن ثمّ إعتنق الكثلكة سنة 2004 فتعمّد وعمّدني أنا وشقيقاي.

سمعتُ عن رسالة القدّيس خوسيماريا حول الحياة المسيحيّة في إحدى قاعات مركز إقامة مخصص للطالبات، حيث أعيش.
فذات نهار حدث أمر ما جعلني أفكّر، كانت السّاعة السادسة إلا ربع مساء الجمعة، كنت اتحضّر للعودة إلى هولندا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، ورأيتُ فتاة مسرعة، في عجلة كبيرة. سألتها: "إلى أين أنت ذاهبة؟ لماذا العجلة؟" فأوّل ما قالته: "أبحث عن معطفي" ... فأجبتها: "المعطف؟ إلى أين أنت ذاهبة؟" فقالت: "أنا ذاهبة إلى القدّاس".
قلتُ في نفسي، القداس؟ لماذا تذهب الى القدّاس ليلة جمعة؟ سمعتُ أن بعض النّاس تذهب نهار الأحد للمشاركة في القدّاس، ولكن لم أسمع عن أي شخص يذهب نهار الجمعة! في عائلتي، النّهار الوحيد الذي نذهب فيه إلى القدّاس هو في عيد الميلاد أو عيد الفصح!
لاحقاً، في طريقي إلى هناك في القطار، بدأتُ أفكّر بالذي حصل للتو... "لماذا تذهب إلى القدّاس ليلة الجمعة؟ ماذا تريد أن تفعل هناك؟" شعرت بالرغبة في الذهاب إلى القداس بنفسي، ولكن "لماذا؟!" أدركت أنّي لم أكن أعرف ما يحدث عندما يحتفل بالقداس!

عندما عدت يوم الاثنين ذهبتُ للعثور على تلك الفتاة وسألتها لماذا ذهبت إلى القداس... وكان أول شيء فعلته هو اعطائي كتابًا عن القداس وفي هذا الكتاب قرأتُ أنّ القربان المقدس هو حقا المسيح. ثم فكرت، "هل فعلا نستطيع الحصول على المسيح هنا على هذه الأرض؟" لم أكن أعرف ذلك! وقلت في نفسي: "إذا استطعت، أود حقاً أن احصل عليه..." لطالما آمنت بالله، ولكن لم أكن أعرف كثيراً على ماذا يستند إيماني، لأنني لم اتلقّ التّعليم الدّيني مطلقاً، لم أتعلّم شيئاً.


هل أستطيع الذهاب إلى القدّاس معك؟

في اليوم التالي عدتُ وسألت الفتاة ذاتها، "هل أستطيع الذّهاب إلى القداس معك؟" ثم أوضحت لي أنه قبل أن أتمكّن من الحصول على القربان المقدّس، عليّ أن أذهب إلى الاعتراف. لم أتقدم يوماً في حياتي من سرّ الإعتراف... وعندما قالت لي ذلك، فكّرت في نفسي "لا، لا أريد ذلك..." بدأت بالذّهاب معها يومياً إلى القدّاس، ولكن من دون المناولة...

ذات يوم، سألتني صديقتي: "ماذا لو تلقّيت المناولة الأولى قبل عيد الميلاد؟ ما رأيك؟" فكرت: "إستقبال المسيح، المناولة، إنه لأمرٌ مدهش". ولكن بعد ذلك قالت: "تعرفين ما عليك فعله أولاً... سرّ التوبة". كنتُ ما زلت لا أحبّذ فكرة الذهاب للإعتراف... ولكنّي قلتُ على الفور: "نعم، أريد أن اذهب!"، وعندما عدت إلى غرفتي، فكرت: "لا! عليّ أنا اتحضّر للإعتراف... ولكنّي لم أشعر بالرغبة في فعل ذلك..."

ثم ذهبت إلى بعض صفوف التّعليم المسيحي حول القربان المقدّس والاعتراف، واتّخذت القرار بتلقي هاذين السّرين!
عندما كنت أستعد لذلك، شعرتُ أنّه كان من الصّعب أن أقول كل شيء في كرسي الاعتراف، ولم أكن أتخيّل أنّ المسيح هو الموجود في ذلك الكرسي وليس الكاهن... ولكن كانت تلك نظرة إنسانية على الموضوع... إذا كنتَ تؤمن فعلاً بأنّ المسيح هو الذي أسّس هذا السّر، وكل ذلك من فعله، فيجب إذاً أن يكون ذلك صحيحاً! ليس هناك وسيلة أخرى!

وأخيراً، عندما كنتُ اتحضّر لأول إعتراف لي، كنتُ أجلس في الكنيسة كل يوم وأفكّر: "لماذا يجب أن أذهب إلى الاعتراف؟". ولكن بعد أن ذهبت واعترفت... شعرت كما لو انّني استطيع أن أطير! انها لحظة لا تصدّق... لأنّ كل الخطايا - سيبدو ذلك مضحكاً - ولكن كل خطاياك فعلاً تغفر! كل ما قمت به من أخطاء تُغفر لك! كأنّك تبدأ حياتك من جديد! وبالنّسبة إلي، كان الأمر كذلك... استطعتُ أن أبدأ من جديد... في دراستي، مع اصدقائي، وفي علاقتي مع عائلتي!
قبل أسبوع من عيد الميلاد كانت قربانتي الأولى! وكانت مناسبة عظيمة جداً... لأنّ كل الأشخاص الموجودين في مركز إقامة الطالبات معي حضروا الإحتفال!

اقترحت صديقتي أنه بما أنّني قد تلقّيت المناولة، يمكنني أن أحصل على سرّ التّثبيت الآن. وفي 20 ايار تثبّتُ، قبل يوم من عيد ميلادي الواحد والعشرين! كان ذلك رائعاً جداً! جاء مطران الأبرشيّة إلى مقر الإقامة. في تلك المرحلة أدركتُ أنّي قد حصلتُ على الرّوح القدس وأنّي قد أصبحتُ راشدة في الكنيسة الكاثوليكية.
جاء والديّ لحضور الحفل... في البداية كنتُ متوتّرة حول ما ستكون ردة فعلهما. ولكنهما استطاعا رؤية انّني كنتُ مملؤة بالحبّ، حبّ الله... وأنني مملؤة بالإيمان!

الآن أُدرك أنّني قد تعلّمت الكثير في فترة إقامتي هناك: الإيمان، معرفة المسيح والاسرار المقدسة، الصداقة وأكثر من ذلك...
رسالة القديس خوسيماريا ما زالت تساعدني في حياتي اليوميّة، وخلال دراستي وفي طريقة تواصلي مع الآخرين. قال إنّ كل ما تفعله، يمكنك تحويله إلى صلاة. وكتب في "الطريق" أن "ساعة من الدراسة هي ساعة صلاة" (الطريق، 335). ويمكنك أن تقدّمها على نيّة العائلة أو الأصدقاء أو الأشخاص المحتاجة!

في صفّي، قد أكون الوحيدة التّي يمكن أن تجعل الله معروفاً للآخرين. كثيرا ما يسألوني، "لماذا أنت دائما سعيدة جدًّا، مهما كان يحدث؟"
على سبيل المثال، قبل الامتحان كثيرا ما يسألوني: "ماذا يحدث لك؟ لدينا امتحان! لماذا تبدين سعيدة جدًّا؟". ثم أقول لهم أنّ هناك طريقتان لمواجهة أشياء من هذا القبيل: يمكنك إمّا الضحك أو البكاء... أنا أفضّل أن أضحك وأنتظر وأرى ما سيحدث!
في المنزل، شعروا أنّي قد تغيّرت... لأنّي بدأتُ أرى العالم بطريقة مختلفة! أحاول مساعدة الناس من حولي، وأن أكون موجودة عندما يحتاجون شيئاً.
أحاول، وأفعل ما بوسعي!


[إقرأ المزيد...]

تَرجَمَة كُتُب من نار

أعطاني صديقي نسخة من كتاب "طريق" عندما كنت في الكلّية. وكان ذلك أوّل كتاب أقرؤه للقدّيس خوسيماريا. لقد مَسّني بالعمق، ورغبت في قراءة المزيد...

كوريا, 20 أيلول / سبتمبر 2013

أعطاني صديقي نسخة من كتاب "طريق" عندما كنت في الكلّية. وكان ذلك أوّل كتاب أقرؤه للقدّيس خوسيماريا. لقد مَسّني بالعمق، ورغبت في قراءة المزيد...
تعلّمتُ أشياء كثيرة من كتابات القدّيس خوسيماريا: كيفيّة التحدّث مع الله، كيفيّة الإنتباه للأمور والتّفاصيل الصّغيرة، حبّ الكنيسة... والأهمّ، أنّها جعلتني سعيدة جدّاً!
أردت أن أشارك هذه الفرحة مع أكبر عدد من الأشخاص... خصوصاً مع عائلتي واصدقائي في كوريا!
عندما سمعت أن "عمل الله" ( أوبس داي (Opus Dei - قد بدأ نشاطه الرسولي في كوريا، صيف 2009، أثار الموضوع اهتمامي، وفكّرت في أن أساعد بترجمة بعض منشورات وكتابات القدّيس خوسيماريا إلى الّلغة الكورية. كنت أعلم أن كتاب "طريق" قد تُرجم منذ بضعة سنوات، وكان موضع تقدير عند عدد كبير من القرّاء. ولكن لا يزال هناك الكثير من الأعمال الّتي أرغب في رؤيتها في الكورية...
كان هناك صديقة لي تتكلّم الكورية كلغة ثانية، قد بدأت بترجمة سيرة قصيرة للقدّيس خوسيماريا للأطفال، ساعدتها بإعادة النّظر في النّصوص. وفي نفس الوقت بدأتُ بترجمة بعض من مواعظه وكتاباته.
كنت كلّما أنهي نصّاً، أشاركه مع أصدقائي في كوريا وهم يشاركونه مع أصدقائهم...
في يوم من الأيام، نأمل أن يتمّ نشر هذه الكتابات لتتمكّن من الوصول إلى عدد أكبر من الناس!
أنا من أبرز المستفيدين من التّرجمات، أقرأ كتابات القدّيس خوسيماريا من خلال التّرجمات الإنجليزيّة في أغلب الأحيان. في كلّ مرّة أكون أكثر إمتناناً للمؤلّف وللعدد الكبير من المترجمين الذين يعملون لإيصال تعاليم القدّيس خوسيماريا لأكبر عدد ممكن من الناس!
كَتبَ القدّيس خوسيماريا: "أودّ كتابة كتب من نار تكون كالشّعلة التي لا تنطفئ وتجوب العالم بأكمله".
أقضي الكثير من الوقت في البحث عن أفضل الكلمات والعبارات المثاليّة لترجمة هذه "النّار" التي أجدها في كتبه! ولكن ما زلتُ حتّى الآن في أغلب الأحيان غير راضية عمّا أتوصّل إليه في كلّ مرّة!
الكلمات وحدَها لا تكفي لتُوصل العاطفة المُعدية التي تحدث من خلالها القدّيس خوسيماريا عن الحبّ!
فكرتين تُعزّيانني:
أوّلاً، عدد كبير من النّاس في كوريا سوف يتعرّفون قريباً على القدّيس خوسيماريا، وحينها سيكون هناك ترجمات أكثر وأفضل.
وثانياً، أنا مُتأكّدة أنّ القدّيس سوف يساعدني من السّماء... ليُشعل النّار حيث تعجز الكلمات عن التّعبير!


[إقرأ المزيد...]

كنت ابحث عن الجمال ... فالتقيت بالله

كنت في الخامسة والعشرين من العمر، حزمت امتعتي وذهبت إلى فالنسياValencia بحجّة إعداد الماجستير في الهندسة المعماريّة. لقد قلت فعلاً "بحجّة" لأنّني بالحقيقة كنت أريد أن اذهب إلى أي مكان... لم أكن سعيدة، كنت بحاجة ماسّة إلى التغيير... ولكنّي لم أتخيّل أبداً أن يكون هذا التغيير جذرياً إلى هذا الحدّ.

5 حزيران / يونيو 2013

كنت في الخامسة والعشرين من العمر، حزمت امتعتي وذهبت إلى فالنسياValencia بحجّة إعداد الماجستير في الهندسة المعماريّة. لقد قلت فعلاً "بحجّة" لأنّني بالحقيقة كنت أريد أن اذهب إلى أي مكان... لم أكن سعيدة، كنت بحاجة ماسّة إلى التغيير... ولكنّي لم أتخيّل أبداً أن يكون هذا التغيير جذرياً إلى هذا الحدّ.

طريق في الضّباب

لقد نشأت في عائلة مسيحيّة, أذكر بأنّي كنت أصلّي المسبحة مع جدتي ونذهب لوضع الورود تحت أقدام تمثال سيدتنا "مريم العذراء" نهار السبت.
لقد وجدت مؤخراً آيات من الانجيل كنت قد دونتها من قبل، ولكنّي لم أعد أذكر شيئاً منها. وقد وجدت في احد الأدراج كتاب "طريق " للقديس خوسيماريا اسكريفا. كنت قد قرأت شيئاً منه وأنا صغيرة ولكني لم أفهم شيئاً انذاك.


خلال سنواتي الأخيرة في المدرسة، اجتاحتني رغبة كبيرة أن اخدم الله، وفي الوقت نفسه كنت بحاجة أن اغوص كلياً في العالم.
خلال دراساتي الجامعية، أخذت الأمور منحاً آخر... بدأت تسوء الأوضاع، كنت أعيش بمفردي وبكامل حرّيتي.
لم يكن لديّ أسباب، لم أكن أعرف ما يكفي عن العقيدة والإيمان ليقوّيني ويثبّتني.
لم أكن أنوي فعلاً أن ابتعد عن ممارسة إيماني... ولكن تدريجياً ومن دون تفكير، تركت كل شيء.
مضت سنوات عديدة من دون أن اذهب إلى الإعتراف، وأشهر كثيرة من دون أن اشارك في الذبيحة الإلهيّة...
كل العادات التي اكتسبتها في طفولتي قد زالت... ووجدت نفسي في أحد الأيام بعيدة كل البعد عن الله...
وأصبح طريقي في الضباب...

البحث عن المزيد

وجاء الله يبحث عني على طريقته الخاصة... من خلال الأشياء التي تعني لي الكثير في حياتي، والتي لم يبدو أن لديها أي صلة به.
كنت دائماً أتذكر نصيحة جدي: "العمل، العمل ثمّ العمل".
لقد اخترت دراسة الهندسة المعماريّة. و فيما كنت اتقدّم في هذا المجال، شعرت بحاجة إلى التّغبير، إلى أن انقل شيئاً أكثر عمقاً... أن اكتشف الجمال... أن ابحث عن الإنسجام... النظام والتكوين... كل هذه الأشياء كانت تكبر شيئاً فشيئاً في داخلي.
في أعماقي كنت أعرف أن هناك شيئاً علي إكتشافه... شيئاً مخفيّاً عن النظر! قررت أن ابحث، واستثمرت وقتي وقلبي في دراساتي.

خلال تلك السّنوات قال صديق لي: "انت تحلمين كثيراً ولكن لا تفعلي شيئاً في النهاية"
وأضاف :"عندما تنظرين إلى السماء، هل تشكرين الله؟"
أخذت هاتين الملاحظتين، وكلي إقتناع بأن علي الرحيل لأتمكن من التّغير... وذهبت إلى إسبانيا.
كان لدي فكرتين واضحتين أمامي:
- أن ادرس لاتمكن من مساعدات الآخرين, لذا اخترت دراسة الماجستير في السّكن الإجتماعي (Logement Social) والتّنمية المستدامة.
- أن أتعلم أن اشكر الله... ولكن لم يكن لديّ أدنى فكرة عن كيفيّة تحقيقها.

كان هدفي أن أجول العالم وأعيش بمطلق الحريّة. وقد كرّست كل أوقات فراغي في الجامعة للسّفر.
كنت ابحث عن الإنسجام بين الفنّ والهندسة المعماريّة، وفي نفس الوقت لم أوفّر فرصة للإستمتاع.

في جزيرة ميكونوس اليونانية، مع نهاية نهار جميل جداً، أي شخص كان إعتبره بمطلق الكمال، سألت نفسي:
"هل هذه هي الحريّة؟"
في تلك النقطة، كنت قد فعلت كل شيء أردته تقريباً، ولكن كنت ما زلت أشعر بالفراغ... فأكملت البحث.

ذهبت للبحث في المغرب، كنت مع صديقتي البرازيلية ديب. طلبنا من موظّف الإستقبال في الفندق إذا أمكننا أن ندخل خفيةً إلى المسجد لنرى كيف يصلّي المسلمون. فقال لنا أنه من غير اللّائق الدخول، ولكن يمكننا أن نستيقظ عند الخامسة فجراً ونراقب عن بعد كيف يصلّون.
ذهبت للبحث في البندقية، منبهرة بهندستها التي تفوق الخيال، عمل مثير جداً من صنع البشر!
ذهبت للبحث في لانزاروت، في ميلان، بين جميع الناس التي التقيت بها وكل المشاهد التي رأيتها في رحلاتي...

في خلال رحلتي، قالت لي صديقة كولومبية كانت تسافر معي: "أنت فعلاً تافهة..."
كان وقع هذه الكلمات قاسياً جداً... كنت أعلم بأن ما أفعله لم يكن الصواب، ولكن لم أظن يوماً انني تافهة...
كانت على حق... لقد كنت فعلاً تافهة!
كان الهدف من رحلاتي أن أتغيّر... أن أعطي منحاً جديداً لمسيرتي و أن ابحث عن معنى أعمق لما أفعله... لم احقّق شيئاً!
اشكر الله أنه في هذه المرحلة من حياتي، أرسل شخصاً يبحث عني...


مفترق طرق

كان لي عم في مدريد، إتصل بي وعرض عليّ مقابلة عمل مع مهندسة معمارية يعرفها جيّدا.
كان تبقّى لي بضعة أشهر وأنهي الماجستير، فلم أتردد وذهبت إلى غرناطة.
المهندسة التي يعرفها عمّي كان اسمها لوريتّو. بمجرد أن دخلت الإستديو ، عرفت بأني في المكان المناسب! طريقة تزيين المكان، المشاريع التي يعملون عليها، طريقة ونهج العمل... وبالأخص ترحيب لوريتّو الدافئ وطريقتها. شعرت بالإرتياح وأردت أن أبدأ العمل على الفور.
قالت لي لوريتّو : "عليك الإنتظار قليلاً، لأني في 15 تموز أنا ذاهبة إلى طريق مار يعقوب (Camino de Santiago).
!!Camino de Santiago كنت أنوي أن اذهب إلى هناك فورا إنتهائي من الماجستير، كانت ضمن المشاريع التي لم احققها لأني لم أجد بعد شخصاً يرافقني...

سألتها إذا يمكنني مرافقتها في رحلات الحج هذه، وافقت على الفور من دون أي شرط!

كل شيء كان يسير جيّداً والأمور كانت تتحسّن، في اليوم نفسه وجدت عملاً جيداً، ومرافقاً إلى طريق القدّيس يعقوب.
فقلت في نفسي "هذه هي اللّحظة التي عليّ فعلاً أن اشكر الله فيها"
ولكن الله كان طموحاً أكثر منّي بكثير... في هذه المرحلة من مسيرتي، اجتاحني!

أن أكره الخطيئة

ذهبت على متن حافلة مع مجموعة تضم 40 فتاة. الأغلبيّة بينهنّ يشاركن في النشاطات الّتي تنظم في Alsajara، المركز الجامعي الّتي تديره مجموعة من أعضاء "عمل اللّه" (أوبس داي Opus Dei). وقد علمت أنّ لوريتّو كانت أيضاً ضمن ال"عمل" (أي "عمل الله"). لم يكن لدي فكرة معمّقة عن " عمل اللّه" (أوبس داي Opus Dei)، ولم يكن يهمّني الموضوع، كل ما يهمّني هو أن احقّق هدفي بالسّير على طريق مار يعقوب... هذا كل ما كنت انتظر.

توقفنا في مدرسة زراعية عائليّة على الطّريق، كانت أيضاً في عهدة "عمل اللّه" (أوبس داي Opus Dei).
في اليوم التّالي لوصولنا، أخبروني عن وجود الكاهن في الكنيسة، للإعتراف...
رأيت باب غرفة الإعتراف مفتوحاً، فدخلت على الفور.
الأمر الذي استطعت مقاومته لسنوات... بت الأن بحاجة ماسة إليه...

في اليوم التّالي، أعطى الكاهن تأمّل لمجموعتنا، وما قاله بقي محفوراً في ذهني "يجب علينا أن نبغض الخطيئة". لم استطع أن أتوقف عن التفكير بهذه العبارة... أصبحت أرددها طول الوقت في عقلي "يجب أن أبغض ألخطيئة"... وأنا أفكر في حياتي...
بدأت أصلي وأتوسل إلى الله أن يجعل تلك الكلمات تتحقّق في حياتي... أن يساعدني لأتغير...
لهذا السبب تركت كل شيء وسافرت... "لأبغض ألخطيئة"

بالإضافة إلى التأمّلات اليوميّة مع الكاهن، كان لدينا الفرصة للمشاركة بالذبيحة الإلهيّة كل يوم.
القدّاس الإلهي، بالنسبة لي، كان يقتصر على نهار الأحد، لم أكن حتى أعلم أنه يحتفل به خلال الأسبوع...
لم أكن أعلم شيئاً عن فعل الشّكر، ذلك الوقت الحميم مع الله من بعد استقباله في سر الافخارستية!
تفاجأت بطريقة سجود الفتيات الآخرات أمام بيت القربان...
تأثرت جداً بهذا المشهد، وأردت أن أفعل مثلهنّ...
ولكن في نفس الوقت أحسست أن الأمر يتخطّاني، وشعرت بأنّي عاجزة...
شعرت بأنّي قد أقع مرة أخرى في الروتين... ولن استطيع تغيير حياتي مطلقاً...


سمعت أجراس الكنيسة تدق، فعرفت أنها الذبيحة الإلهية! لم استطع أن أقاوم... فقمت على الفور ومن دون تفكير أو تبرير وركضت نحو الكنيسة!


وصلنا في نهاية المطاف إلى سنتياغو دي كومبوستيلا ودخلنا إلى كاتدرائية مار يعقوب!
وبدأنا الواحدة تلو الأخرى بتقبيل تمثال القديس يعقوب... هذا العناق التقليدي عند إنتهاء المسيرة...
عندما أتى دوري، رميت نفسي بقوة نحو التمثال... وطلبت منه بقوة أكبر: "أن أبغض الخطيئة"

حيث السماء والأرض تلتقيان...

بدأت بالعمل وتقرّبت من لوريتّو واصبحنا أصدقاء.
كان يجمعنا حبّ الجمال والبحث عنه في العمار. لقد علّمتني أن أوحّد هذا البحث مع القيام بعملي جيداً حتى النهاية!
في الوقت نفسه، كنا نستمتع كثيراً!
كنا نتجول على متن درّاجة ناريّة لنقل مواد البناء، ونزور المعارض، نتنزّه، نراقب، نتأمّل ونفكّر!
كنا منذهلين بما يفعله الله... ويساهم به الانسان!
كانت لوريتّو تقودني إلى الله من دون أن أعلم...

كان الإنسجام بين الله وعملي يصبح طبيعياً يوماً بعد يوم... وأدركت أن هذا هو ما كنت ابحث عنه!
لطالما أردت أن أعيش بهذه الطّريقة... في حضور الله! امضيت معظم طفولتي في الريف، مما أعدّني وساعدني على التأمّل! كما فهمت كلمات القديس خوسيماريا وأنا أقرأها للمرّة الأولى: "على خطّ الأفق، أولادي، يبدو أن السّماء والأرض تجتمعان، ولكن هذا ليس هو الحال، المكان الذي تجتمعان به هو في قلبك! عندما تعيش حياتك اليوميّة العادية بكل قداسة!"

لقد فقدت تدريجياً الخوف من عدم التمكّن من المحافظة على هذا التغيير... لأنّي اكتشفت أن هذه هي الحياة بالأصيلة... وأنه علي أن أكون محاطة جداً في هذه المرحلة الجديدة، فبحثت عن المرافقة في التنشئة المسيحية التي تقدمها جامعة Alsajara.

من الإنجذاب إلى القرار

عندما أتيت إلى غرناطة لأعمل، كنت أعيش مع قريبتي في Monachil، قرية صغيرة في ضواحي المدينة.

[إقرأ المزيد...]

لكي أتمكن أن أبقى مزيداً من الوقت مع عائلتي

اليوم، وقد صرت أكثر وعياً للأهمية فوق الطبيعية لنشاطاتي اليومية، أضع مجهوداً أكبر لتحسين نوعية عملي. كتب القديس خوسيماريا ساعدوني على فهم غنى ومعنى أموراً كثيرة في إيماننا الكاثوليكي، بنظرة أكثر عمقاً.

نيو دلهي - الهند, 28 أيار / مايو 2012

كتب القديس خوسيماريا ساعدوني على فهم غنى ومعنى أموراً كثيرة في إيماننا الكاثوليكي، بنظرة أكثر عمقاً.
أعتقد أن نشرهم بطريقة أكبر يمكن أن يفيد عدداً كبيراً من الأشخاص وأن يقربهم من الله. وأنا، كموظف، عليّ أن أتخذ قرارات كثيرة تؤثر بحياة الأشخاص المحيطيم بي، أن أنفذ قرارات حكومية وأن أكون على اتصال بعدد كبير من الناس.
اليوم، وقد صرت أكثر وعياً للأهمية فوق الطبيعية لنشاطاتي اليومية، أضع مجهوداً أكبر لتحسين نوعية عملي. فقد جعلتني هذه الكتب أدرك أهمية إنهاء العمل الذي أقوم به بالوقت المحدد له لكي أتمكن من أن أبقى مزيداً من الوقت مع امرأتي وأولادي.


[إقرأ المزيد...]

"القديس خوسيماريا في "هونغ كونغ

خلال السنة الأخيرة، كانت الآلات في غرفة غسل الثياب بحاجة لصيانة بشكل دائم. كان رجل الصيانة يحضر إلى المنزل في التوقيت المحدد للقيام بذلك، وفي كل مرة، كان يسأل عن بعض الصور المطبوع عليها صلاة القديس خوسيماريا باللغة الصينية.

هونغ كونغ, 18 كانون الأول / ديسمبر 2011

خلال السنة الأخيرة، كانت الآلات في غرفة غسل الثياب بحاجة لصيانة بشكل دائم. كان رجل الصيانة يحضر إلى المنزل في التوقيت المحدد للقيام بذلك، وفي كل مرة، كان يسأل عن بعض الصور المطبوع عليها صلاة القديس خوسيماريا باللغة الصينية.
في زيارته الأخيرة لتصليح الآلات، عرّفناه على نسخة الأطفال لصلاة القديس خوسيماريا بالإضافة إلى بعض الصلوات الأخرى، ففسر لنا أن القديس خوسيماريا هو الذي يحميه.
كل مرة يقوم فيها بزيارة زبائنه في "هونغ كونغ" على دراجته النارية، ورغم كثافة حركة المرور وسرعة السيارات في المدينة، لديه الثقة بأن القديس خوسيماريا يهتم بحمايته على الطريق.


[إقرأ المزيد...]